الشيخ باقر شريف القرشي
216
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
وانتهت هذه الرسالة الرفيعة على رواية ثقة الاسلام الشيخ الكليني « 1 » وقد ذكر زيادة عليها الحسن بن علي الحراني في كتابه ( تحف العقول ) وقد أهملها الكليني ، وقد رأينا أن نقتطف منها بعض الوصايا من دون أن نعلق عليها إيثارا للاختصار وإتماما للفائدة وإلى القراء ذلك ، قال ( ع ) : « يا هشام : من كف نفسه عن أعراض الناس أقاله اللّه من عثرته يوم القيامة ، ومن كف غضبه عن الناس كف اللّه عنه غضبه يوم القيامة . يا هشام : وجد في ذوابة « 2 » سيف رسول اللّه ( ص ) إن أعتى الناس على اللّه من ضرب غير ضاربه وقتل غير قاتله . ومن تولى غير مواليه فهو كافر بما أنزل اللّه على نبيه محمد ( ص ) ومن أحدث حدثا « 3 » أو آوى محدثا لم يقبل اللّه منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا . يا هشام أفضل ما يتقرب به العبد إلى اللّه بعد المعرفة به الصلاة وبر الوالدين وترك الحسد والعجب والفخر . يا هشام : اصلح يومك الذي هو أمامك ، فانظر أي يوم هو ، واعدّ له الجواب ، فإنك موقوف ومسؤول . وخذ موعظتك من الدهر وأهله ، إلى أن قال : وانظر في تصرف الدهر وأحواله ، فان ما هو آت من الدنيا كما ولى منها ، فاعتبر بها ، وقال علي بن الحسين ( ع ) : « إن جميع ما طلعت عليه الشمس في مشارق الأرض ومغاربها بحرها وبرها وسهلها
--> ( 1 ) أصول الكافي : ( ج 1 ص 13 - 20 ) وذكرت أيضا في الوافي ( ج 1 ص 26 - 28 ) . ( 2 ) الذوابة : من كل شيء أعلاه ومن السيف علاقته ، ومن السوط طرفه . ( 3 ) الحدث : الأمر الحادث الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة .